محمد بن جرير الطبري

473

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وأرجو الا يختلف عليك في ذلك اثنان إن شاء الله . قال : وكتب اليه هرثمة : انا عارف ببركه رأيك ، ويمن مشورتك ، فمر بما أحببت ، فلن أخالفك ، قال : فكتب طاهر بذلك إلى خزيمة . وقد ذكر ان طاهرا لما كاتب خزيمة كتب أيضا إلى محمد بن علي بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك قيل : فلما كانت ليله الأربعاء لثمان بقين من المحرم سنه ثمان وتسعين ومائه وثب خزيمة بن خازم ومحمد بن علي بن عيسى على جسر دجلة فقطعاه ، وركزا اعلامهما عليه ، وخلعا محمدا ، ودعوا لعبد الله المأمون ، وسكن أهل عسكر المهدى ولزموا منازلهم وأسواقهم في يومهم ذلك ، ولم يدخل هرثمة حتى مضى اليه نفر يسير غيرهما من القواد ، فحلفوا له انه لا يرى منهم مكروها ، فقبل ذلك منهم ، فقال حسين الخليع في قطع خزيمة الجسر : علينا جميعا من خزيمة منه * بها اخمد الرحمن ثائره الحرب تولى أمور المسلمين بنفسه * فذب وحامى عنهم اشرف الذب ولولا أبو العباس ما انفك دهرنا * يبيت على عتب ويغدو على عتب خزيمة لم ينكر له مثل هذه * إذا اضطربت شرق البلاد مع الغرب أناخ بجسرى دجلة القطع والقنا * شوارع والأرواح في راحه العضب وأم المنايا بالمنايا مخيله * تفجع عن خطب ، وتضحك عن خطب فكانت كنار ماكرتها سحابه * فاطفات اللهب الملفف باللهب وما قتل نفس في نفوس كثيره * إذا صارت الدنيا إلى الأمن والخصب بلاء أبى العباس غير مكفر * إذا فزع الكرب المقيم إلى الكرب فذكر عن يحيى بن سلمه الكاتب ان طاهرا غدا يوم الخميس على المدينة الشرقية وارباضها ، والكرخ وأسواقها ، وهدم قنطرتى الصراة العتيقة والحديثة